عمر فروخ

487

تاريخ الأدب العربي

كان دخول القالي إلى بغداد سنة 303 ه فسمع من أبي القاسم عبد اللّه ابن محمّد البغوي وأبي بكر عبد اللّه بن سليمان السجستاني وقرأ على ابن دريد وأبي بكر السرّاج ونفطويه وأبي إسحاق الزجّاج وأبي الحسن عليّ بن سليمان الأخفش . وقرأ كتاب سيبويه على ابن درستويه . وفي أول نزوله في بغداد صعد إلى الموصل وسمع فيها الحديث من أبي يعلى الموصلي ثم عاد إلى بغداد سنة 305 ه ، ليستأنف تلقّي العلم على علمائها . وبعد أن قضى القالي خمسا وعشرين سنة في بغداد أدرك أن لا حظّ له فيها فغادرها سنة 328 ه إلى المغرب ووصل إلى قرطبة في سنة 330 ه ، في أيام الخليفة عبد الرحمن الناصر ، فنال عند الناصر وعند ابنه ووليّ عهده الأمير أبي العاص الحكم حظوة عظيمة . ويقال إن أبا العاص الحكم هو الذي كتب إلى القالي يستقدمه إلى قرطبة . وأدرك القالي ستّة أعوام من خلافة الحكم المستنصر ، إذ توفّي في قرطبة في ربيع الأول سنة 356 ه ( 967 م ) . 2 - [ خصائصه الفنّيّة ] كان القالي من أعاظم علماء العربية في اللغة والشعر واسع المعرفة والرواية ، وخصوصا لنحو البصريين ؛ وكتبه على غاية التقييد والضبط والإتقان ، وكان أكثرها مما أملاه ( ألقاه على الذين يسمعون منه ) في الأندلس . فمن هذه الكتب : كتاب الأمالي ( في الشعر واللغة في الأكثر ) ، كتاب البارع في اللغة على حروف المعجم جمع فيه كتب اللغة في ثلاثة آلاف ورقة ( ابن خلّكان 1 : 130 خمسة آلاف ) ، كتاب المقصور والممدود ، كتاب فعلت وأفعلت ، كتاب الإبل ونتاجها ، كتاب حلى الإنسان والخيل وشياتها ، كتاب تفسير السبع الطوال ( شرح المعلّقات ) ، كتاب مقاتل الفرسان . 3 - المختار من كلامه - من مقدمة كتاب الأمالي : . . . . إنّي لمّا رأيت العلم أنفس بضاعة أيقنت ان طلبه أفضل تجارة ، فاغتربت للرواية ولزمت العلماء للدراية . ثم أعملت نفسي في جمعه وشغلت ذهني بحفظه حتّى حويت خطيره وأحرزت رفيعه ورويت جليله وعرفت دقيقه . . . . ثم صنته بالكتمان عمّن لا يعرف مقداره ونزّهته عن الإذاعة